أصول علم النفس (1.2. مصر القديمة)
تطور علم النفس انطلاقا من الفلسفة والعلوم والطب والثيولوجيا، لكن لم يصبح علم النفس تخصصًا مستقلاً منفصلاً عن الفلسفة حتى أواخر القرن التاسع عشر.
كانت مراقبة البيانات وتفسيرها من عمل الفيلسوف، وعندما زاد الفلاسفة من معارفهم، طوروا تخصصات في مجال الفلسفة.
فتم إدراج الإهتمامات بالظواهر النفسية في إطار الفلسفة باسم "فلسفة الذهن" التي كانت ولا زالت تهتم بالمبادئ النفسية والمعضلات مثل مسألة : الروح / الجسد ، التي تعرف حاليا بمعضلة الذهن/الدماغ.
كانت التخصصات الأخرى في الفلسفة هي "الفلسفة الطبيعية" التي تناولت مجالات الفيزياء والكيمياء والعلوم الطبيعية، و "الفلسفة الأخلاقية" التي تناولت العلوم الاجتماعية والاعتبارات الأخلاقية.
بمجرد أن تتعرف على تاريخ علم النفس، سترى أن السيكولوجا والمعرفة بشكل عام قد تطورتا مع تطور الإنسان سواء في الوعي أو الفكر أو المعارف.
وفي مجموعة من المقالات سنواكب هذا التطور بحيث سنعود إلى تاريخ بعيد مع الفلاسفة من حضارات مختلفة.
في مايلي سنتعرف على أقدم هذه الحضارات التي يرجح على أنها أول من ناقش المسائل النفسية، و أولها المصرية القديمة أو كما تعرف بالحضارة الفرعونية.
مصر القديمة
من بين أهم الكتابات المصرية القديمة، النص الفلسفي العظيم: The Kybalion - الذي كتبه Hermes Trismegistus (هرمس الهرامسة).
كان Trismegistus معروفًا باسم "كاتب الآلهة"، كان يُعرف أيضًا باسم أبو الحكمة الغامضة، ومؤسس علم التنجيم ومكتشف الخيمياء.
وقد أله المصريون هرمس وجعلوه من آلهتهم باسم تحوت (Thoth).
بعد سنوات، جعله شعب اليونان القديمة أيضًا واحدًا من آلهتهم العديدة، حيث أطلقوا عليه اسم "هرمس ، إله الحكمة".
في معظم كتب الفلسفة وتاريخ علم النفس، سترى أن الفضل يُمنح لليونانيين فقط، لكن هذا غير صحيح.
فقد جاءت المعرفة العلمية الأولى من المصريين، على الرغم من عدم توفر سجلات مكتوبة تقريبًا لمساهماتهم العلمية حتى وقت قريب مع عمل ودراسة علماء المصريات ونجاحهم في فهم اللغة الهيروغليفية، ونظام الكتابة القديمة للمصريين، إلى جانب الكتابة القبطية.
و هنالك ثلاثة أعمال توثق من خلال البحث الدقيق ودراسة مساهمات المصريين في العلوم والفلسفة:
في عمل لجورج جي إم جيمس (1954)، و آخر ل للدكتور هنري أوليلا (1981)، هناك دليل على أن المصريين وضعوا الأساس للمعرفة العلمية.
بل أكثر من ذلك، يشيرون إلى أن الكثير من المعرفة اليونانية تم استعارتها من مصر ؛ خاصة بعد احتلال الإسكندر الأكبر لمصر، والاستيلاء على المكتبة الملكية بالإسكندرية ونهبها.
وفقًا لبرنال (1987)، كانت اليونان تتمتع بثقافة مميزة ومختلطة، مع الكثير من المعرفة والممارسة من المصريين ؛ وعاش كثيرون في اليونان من أصول مصرية.
ويقال أيضًا أن الديانة اليونانية إلى حد كبير لها قاعدة مصرية.
علاوة على ذلك، من المعروف أن العديد من الفلاسفة اليونانيين الأوائل درسوا في مصر وحملوا معرفتهم إلى اليونان.
وبالتحديد، تاليس (عالم فيزياء) الذي كان أول من ذهب إلى مصر وأخذ المعرفة العلمية إلى اليونان، أيضا فيثاغورس تلميذ طاليس درس في مصر وبابل.
لذلك ، فإنه يرجح أن تاريخ علم النفس كذلك يبدأ مع مصر القديمة. [1;2;3]
معطيات المعرفة السيكولوجية لدى الفراعنة
تتوفر بعض المعطيات التي تبين أن المصريين الأوائل اهتمو بالنفس والظواهر النفسية، أي الحضاره الفرعونية باعتبارها من أقدم الحقبات، ولربما أولها التي تناولت هذه المسائل، من الأدلة نذكر:
بعمر زمني يقدّر بحوالي 1500 سنة قبل الميلاد، بردية إيبرس (Ebers) هي واحدة من أقدم الوثائق التي تحتوي على المعرفة الطبية.
تضمّ أول ذكر معروف للحالات النفسية مثل الخرف والاكتئاب. [4]
يحتوي التاريخ على عدد من الحكايات عن أشخاص حاولوا اكتشاف أصل اللغة بالتجربة.
روى هيرودوت أول قصة في التاريخ من هذا القبيل في عام 429 قبل الميلاد، الذي يحكي أن الفرعون "بسمتيك" (ربما بسماتيكوس الأول) تسبب في تربية طفلين في عزلة على يد راعي أُمر بعدم التحدث إليهما، ليرى ما هي اللغة التي سيتحدثون بها.
حدث الأمر حوالي 700 قبل الميلاد، ويُزعم أن الفرعون بسماتيك الأول (Psamtik I) أول من أجرى تجارب نفسية على الإطلاق.
كان ذلك كما ذكرنا لاكتشاف أصل اللغة، والإجراء أن أعطى طفلين حديثي الولادة لراعي لن يتحدث إليهما، و عليه أن يسجل كلمتهما الأولى، بحيث اعتقد أن لغة هذه الكلمة ستظهر أقدم لغة كانت.
عندما قُدم الأطفال أمامه، قال أحدهم شيئًا بدا للفرعون مثل "بيكوس" (bekos) ، الكلمة الفريجية للخبز.
من هذا المنطلق، خلص بسمتيك إلى أن القدرة على الكلام فطرية وأن اللغة الطبيعية للناس هي اللغة الفريجية. [5]




ㅤالتعليقات على الموضوع